تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

371

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

ويشهد على ذلك : قوله تعالى : ( وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ) ( 1 ) وقوله تعالى : ( وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللهُ ) ( 2 ) ونحوهما ممّا يدلّنا على ذلك ، وهذا الموجود المرتب في النفس هو الكلام النفسي ، ويدل عليه الكلام اللفظي . وجوابه يظهر ممّا ذكرناه آنفاً : من أنّ هذا الموجود المرتب في النفس ليس من سنخ الكلام ليكون كلاماً نفسياً عند القائلين به ، بل هو صورة للكلام اللفظي ، ومن هنا قلنا إنّ ذلك لا يختص بالكلام ، بل يعم كافّة أنواع الأفعال الاختيارية . وبكلمة واضحة : إن أرادوا به أن يكون لكل فعل فردان : فرد خارجي ، وفرد ذهني ومنه الكلام ، فهو غير معقول ، وذلك لأنّ قيام الأشياء بالنفس - قياماً علمياً - إنّما هو بصورها لا بواقعها الموضوعي ، وإلاّ لتداخلت المقولات بعضها في بعض ، وهو مستحيل . نعم ، الكيفيات النفسانية كالعلم والإرادة ونحوهما قائمة بها بأنفسها وبواقعها الموضوعي ، وإلاّ لذهبت إلى ما لا نهاية له . وعليه فلا يكون ما هو الموجود في النفس كلاماً حقيقةً ، بل هو صورة ووجود علمي له . وإن أرادوا به صورة الكلام اللفظي فقد عرفت أنّها من مقولة العلم ، وليست بكلام نفسي في شيء ، على أنّك عرفت أنّ الكلام النفسي عندهم مدلول للكلام اللفظي وتلك الصورة ليست مدلولة له ، كما تقدّم ( 3 ) .

--> ( 1 ) الملك 67 : 13 . ( 2 ) البقرة 2 : 284 . ( 3 ) في ص 359 .